حسن عيسى الحكيم

40

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

بين ( 15 - 25 مترا ) . وعلى جوانبها آثار أبنية قديمة العهد ، وتمتد إلى نحو 2 كيلومترا تبتدئ من الموضع المعروف باسم ( المصعاد ) إلى ما يقرب من قصر الخورنق « 1 » . وقد زار هذا الموضع المستشرق الألماني ( كروكمان ) في الخامس من كانون الأول عام 1937 وكتب عنه وقال : إنه تل بجانب بحر النجف ، ويمتد على الجهة اليمنى من الطريق بين النجف وأبي صخير ، مسافة خمسة كيلومترات تقريبا . وقد عثرت مديرية الآثار العراقية في كانون الثاني عام ( 1955 ) على كعوب لدنان مستطيلة الشكل وكبيرة ، وفخار غير مزجج سميك ومزيّن ب ( حزوز ) شبيهة بفخار الحيرة والكوفة من القرنين الأول والثاني من الهجرة « 2 » . وشهد موضع ( طيزناباذ ) جانبا من الحوادث التي وقعت بين العرب والفرس قبل الإسلام ، فقبيل موقعة ( ذي قار ) ، أغار بجير بن عائد العجلي ومفروق بن عمرو الشيباني على القادسية وطيزناباذ وما والاهما من المناطق وغنموا غنائم كثيرة ، فلما بلغ ذلك كسرى ، اشتدّ حنقه على بكر بن وائل « 3 » . وشهد موضع طيزناباذ جانبا من حوادث عام 14 ه « 4 » . وكان لمحمد بن الأشعث بن قيس الكندي قصر في موضع ( طيزناباذ ) « 5 » ، وهو يقع عند دير سرجس « 6 » . وقد تغنّى به الشاعر أبو نؤاس ، وبما يحيط به من مزارع بقوله « 7 » : قالوا : تنسّك بعد الحج ، قلت لهم * أرجو الإله وأخشى طيزناباذا أخشى قضيب كرم أن ينازعني * فضل الخطام وإن أسرعت أغذاذا فإن سلمت وما قلبي على ثقة * من السلامة ، لم أسلم ببغذاذا

--> ( 1 ) الطريحي : الديارات والأمكنة ص 222 . ( 2 ) ن . م ص 228 - 229 . ( 3 ) أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 24 / 56 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 515 . ( 5 ) ن . م 6 / 94 . ( 6 ) الشابشتي : الديارات ص 133 . ( 7 ) أبو نؤاس : الديوان ص 26 - 27 .